جيرار جهامي ، سميح دغيم

2159

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بعدّة من الأجسام ، والجواهر ، فلم تتقيّد بمقدور واحد ، وإذا جاوز المقدور الواحد على خلاف القدرة الحادثة ، لم يكن بعض الأعداد بأولى من البعض ، بل يجب الحكم بنفي النهاية عن مقدوراته ، فيدخل كل جوهر ممكن وجوده في قدرته . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 77 ، 5 ) . - نعني بكونه قادرا أنّ الفعل الصادر منه لا يخلو : إمّا أن يصدر عنه لذاته أو لمعنى زائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان قديما مع الذات فدلّ على أنّه صدر لزائد على ذاته . فالصفة الزائدة التي بها تهيّأ للفعل الموجود نسمّيها قدرة ؛ إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي بها يتهيّأ الفعل للفاعل ، وبها يقع الفعل وهذا الوصف ، مما دلّ عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه ، ولسنا نعني بالقدرة إلّا هذه الصفة ، وقد أثبتناها . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 81 ، 2 ) . - القادر : هو الذي يفعل بالقصد والاختيار . ( الجرجاني ، التعريفات ، 219 ، 3 ) . - صحّة الفعل دليل كونه قادرا ، وصحّة الإحكام دليل العالميّة ، وهما دليل كونه قادرا حيّا . وتعلّق الفعل به دليل وجوده ، إذ لا تأثير لمعدوم كالإرادة . ثم لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ، فيتسلسل . فلزم قدمه . ( ابن المرتضى ، تصحيح العقائد ، 83 ، 11 ) . * في الفلسفة - إن قيل ما القادر ؟ فيقال هو الذي لا يتعذّر عليه الفعل متى شاء . ( إخوان الصفا ، الرسائل 3 ، 360 ، 18 ) . - إنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك معا . ( فخر الدين الرازي ، لباب الإشارات ، 89 ، 7 ) . - القادر له أقسام : منها الفاعل بالقصد وهو أن يتساوى نسبته إلى الطرفين فيحتاج إلى ضميمة أخرى كعلم جديد أو وجود قابل ، أو صلوحه كحاجة الكاتب إلى لوح واستواء سطحه ، أو آلة كحاجته إلى القلم وحاجة النجّار إلى المنحت ، أو معادن كحاجة النشار إلى نشار آخر ، أو حضور وقت كحاجة صانع الأديم إلى الصيف ، أو داع كحاجة الآكل إلى الجوع ، أو إلى زوال مانع في المادّة كحاجة الصبّاغ إلى زوال الوسخ ؛ أو في غيرها كحاجة الغسّال للثوب إلى زوال الغيم . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 3 ، 11 ، 6 ) . * تعليق * في علم الكلام - القادر هو كذلك لأنّه يختصّ بمعنى زائد على العلم والاختيار . هذا المعنى الزائد يشعر به الإنسان من تلقاء نفسه باقتداره على الفعل وإحداثه إيّاه أمرا متحقّقا في الأعيان . فالقول بالقدرة على إخراج الفعل إلى حيّز الوقوع يعني الإشراك الفعلي للإنسان في إحداث فعله حسب القدر الكامنة فيه . الفعل يحدث بالقدرة ويتعيّن أثرا عمليّا ، وهو الذي يوضح اختصاصنا في حال كوننا قادرين أي حصول القدرة فينا . فالذي يجعلنا قادرين هو « حدوث الفعل وخروجه من العدم إلى الوجود » . هذا هو رأي القاضي عبد الجبّار